الملا فتح الله الكاشاني
92
زبدة التفاسير
وأكثر المفسّرين « 1 » قالوا : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فقال له اليهودي : أحاكم إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّه علم أنّه لا يقبل الرشوة ، ولا يجور في الحكم . فقال المنافق : لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف ، لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة ، فنزلت . فالمراد بالطاغوت كعب بن الأشرف ، لإفراطه في الطغيان وعداوة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ونقل عن العامّة « 2 » أنّ منافقا خاصم يهوديّا ، فدعاه اليهوديّ إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . ثم إنّهما احتكما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فحكم لليهوديّ ، فلم يرض المنافق ، وقال : نتحاكم إلى عمر . فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول اللَّه فلم يرض بقضائه ، وخاصم إليك . فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ فقال : نعم . فقال : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ، وقال : هكذا أقضي لمن لم يؤمن بقضاء اللَّه ورسوله ، فنزلت . وقال جبرئيل : إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل ، فسمّي الفاروق . أقول : وا عجباه من قوله : هكذا أقضي لمن لم يؤمن بقضاء اللَّه ، ومن مخالفته حكم اللَّه وحكم رسوله يوم الغدير ، وعدم إيمانه به بعد أن قال مخاطبا لعليّ عليه السّلام : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، صرت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وروى أصحابنا عن السيّدين الباقر والصادق عليهما السّلام أنّ المعنيّ به كلّ من يتحاكم إليه ممّن يحكم بغير الحقّ . وهذا هو الحقّ . * ( وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ) * يعني به قوله سبحانه : * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) * « 3 » . * ( ويُرِيدُ الشَّيْطانُ ) *
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان 2 : 66 . ( 2 ) انظر الكشّاف 1 : 525 ، تفسير البيضاوي 2 : 95 . ( 3 ) البقرة : 256 .